التسامح
التسامح رؤيا جديدة تزهر بالحياة
متى أدركنا معنى الشغف، فلن يكون صعباً إدراك العطاء أو التسامح. فالشغف حالة جسدية مادية، إنها خضوعك لسيطرة الجسد دون وعي للنتائج... تعني أنك لست سيد نفسك بل عبداً لانفعالك. التسامح يعني أنك تجاوزت حاجات الجسد وتخطيت كل الحواجز النفسية، يعني إنك تحررت من عبودية الجسد، وأصبحت سيد نفس. وهكذا صرت تتصرف بوعي، غير خاضع لقوى خارجية هي تحدد قرارك. أنت الآن حر التصرف بكامل طاقتك، وهكذا صار بمقدورك تحويل الشغف إلى عطاء.
الشغف شهوة، العطاء حب. الشغف رغبة، العطاء انفتاح. الشغف طمع، العطاء مشاركة. الشغف يدعوك لاستغلال الآخرين، فيما العطاء يجبرك على احترامهم. الشغف يبقيك ملتصقاً بالأرض، يبقي قدميك غارقتين في الوحل وهكذا لن تصبح زهرة لوتس، لا اليوم ولا غدا، فيما العطاء يجعلك هذه الزهرة، فيمنحك قوة النمو وتخطي طبقات التراب وتجاوز عالم الرغبات والطمع، عالم الأنانية والغضب، العطاء تحول في مسار طاقتك.
في الواقع، أنت إنسان مقدس ينبعث مثل العطر، غير أن الغضبيستهلك بعضاً من طاقتك، كذلك يفعل الطمع، والشهوة أيضاً... هكذا تستهلك طاقتك سدى. الرغبات والشهوات تسيطر عليك، تدمر قدراتك وطاقاتك، وتبقيك إنساناً فارغاً تافهاً. تذكـر مـا قـال ولـيـم بـلـيك: «الـطـاقـة هـي الـبـهـجـة»، غير أنك استهلكت كل طاقاتك، فكيف ستشعر بالبهجة والفرح؟ أما حين تحسن استغلال طاقاتك فهذا يعني أن حياتك ستمتلىء بالفرح، يعني أن فيضاً من البهجة سينطلق منك. يعني أنك ستصبح بوذا آخر . إنما لن تصبح بوذا آخر، إلا بعد اختبار معنى العطاء... إنه الحب الدافيء، إنه مشاركة الآخرين الفرح والسرور. إنه إشراك الآخرين في وجودك، أنت الآن مبارك ويمكنك منح الآخرين. هذا هو العطاء. الشغف لعنة والعطاء نعمة.
المؤلف : أوشو
القسم : علم الاجتماع
عددالملفات : 1
الحجم : 5.13 MB

إرسال تعليق
0 تعليقات