أصوات الزمن

الزمن يتحدث إنه يتكلم بصراحة أكثر من الكلمات . فالرسالة التي ينقلها تصل مدوية وواضحة ، ولأنه يعالج بوعي أقل، فهو عرضة لتحريـف أقـل مـن لـغـة الـكـلام . ويمكنه أن يجهر بالحقيقـة حيـث تكذب الكلمات .


كنت ذات مرة عضواً في مجلس البلدية للعلاقات البشرية في مدينة كبيرة . كانت مهمتي أن أقدر فرص تبني ممارسات غير تمييزيـة مـن قـبل أقسام المدينة المختلفة . كانت الخطوة الأولى في هذا المشروع هي مقابلة رؤوساء الأقسام، وكان اثنان منهم أعضاء في مجموعات أقليات. إذا كان على الشخص أن يصدق كلمات هؤلاء الموظفين، فقد بدا أن غالبيتهم كانوا مستعدون لتبني ممارسات عمالية غير تمييزية. ومع ذلك فقد شعرت أنه،بالرغم مما قالوه، في حالة واحدة فقط كانت هناك فرصة قوية للتغيير . لماذا؟ الإجابة تكمن في كيفية استخدامهم للغة الزمن والمكان الصامتة .


لقد تم إعطاء اهتمام خاص لتنظيـم كـل مقابلة . وطـلب مـن رؤساء الأقسام أن يكونوا جاهزين لقضاء ساعة أو أكثر في مناقشة أفكارهم معي . وبالرغم من ذلك كانت المواعيد تنسى، والانتظار الطويل في المكاتب الخارجية (من خمس عشرة إلى خمس وأر أربعين اليقـة كـان أمراً عادياً ، وكان وقت المقابلة يختصر إلى عشر أو خمس عشرة دقيقة. كـان يـتم إبقائي عادة على مسافة غير ودية أثناء المقابلة . وفي حالة واحدة فقط خرج رئيس القسم مـن وراء مكتبه. إن هؤلاء الرجال يمتلكون منصباً ويلتصقون به مجازياً وبكل معنى الكلمة!


إن المعنى الضمني لهذه التجربة واضـح جـداً (معنى يمكن لمستطلعي الرأي العام أن ينتبهوا إليه جيداً). إن ما يفعله الناس بشكل متكرر بكثير مما يقولونه . وفي هذه الحالة ، كانت الطريقـة الـتـي قـام بـهـا كـبـار موظفي البلدية بمعالجة الزمن هي عبارة عن شهادة بليغة لما يؤمنـون بـه في داخلهم، وذلك لأن بنية أنظمة الوقت ومعناهـا ، وكذلك الفترات الزمنية ، كان التعرف عليها سهلا .


المؤلف : ادوارد اي هول

القسم : علم الاجتماع

عددالملفات : 1

الحجم : 5.20 MB 


يتم إعداد رابط التحميل10 ثوانى