ديوان زهير بن أبي سلمى
هو زهير بن ربيعة بن رباح المزني، من قبيلة مزينة التي كانت تجاور قبيلة غطفان حاجر بنجد، شرق المدينة المنورة وقد عاش ربيعة والد زهير في غطفان مع أخواله حتى ظن فيما بعد أن زهير غطفاني النسب، حيث اختلط الأمر على الرواة فراحوا ينسجون القصص ذلك والروايات. وقد عاصر زهير الحروب التي نشبت بين عبس وذبيان، تلك الحروب سمیت بداحس والغبراء، وأسهمت عشيرة أخواله فيها فاكتوت بثارها.. ونفيد إذن أن حياة زهير في أخواله لم تكن حياة نعيم واستقرار، وإنما كانت حياة حروب وسفك الدماء ، وكانت ذبيان وغيرها من الغطفانين تعبد العزى في الجاهلية، وقد هدمها خالد بن الوليد فيما بعد بأمر من الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم .
حياة زهير :
لا يمكننا أن نجزم بخبر أكيد عن حياة زهير سوى أنه عاش في أخواله بني مرة وبين الغطفانيين .. وكان زهير شاعراً مجيداً ، سيداً في قومه وشريفاً ثرياً. ويبدو أن جل ما حصل عليه زهير من مال وإجادة للشعر وأخلاق، إنما كان بفضل خاله بشامة بن الغدير . وفي شعره يتحدث زهير طويلا عن الحروب ولا سيما حروب داحس والغبراء التي أنهكت رحاها قوى العرب جميعهم، وفي ذلك يصدر لنا إشاداته التي حفظها الزمن بكل من الحارث بن عوف وهرم بن سنان سيدي بني مرة اللذين قنا دماء الناس آنذاك وتحملا وحدهما ديات القتلى من الطرفين. فنرى أن زهيراً ما ينفك يمدح كلاً منهما إذا ما أراد أن يتطرق إلى وصف هذه الحروب أو ذكرها في شعره.
وأما حياة زهير أدبياً فهي طريفة، فقد كان أبوه شاعراً وكذا كان خاله ، وكذا كانت أختاه الخنساء وسلمى ، وقد ورث عن ابناه كعب وبجير ذلك، وقد استمر الشعر في بيته أجيالاً، وكان حفيده من كعب واسمه عقبة شاعراَ، وكذا كان ابنه . أي ابن عقبة العوام شاعراً . وفي أخباره مع ولده كعب ما يدل على المدرسة التي نشأت آنذاك ، حيث كان كعب يتعلم من والده الشعر ويرويه عنه . ويبدو أن زهيراً عمر طويلاً، فتنقل بعض الرايات أنه ناهز المائة وقد أدرك الإسلام، بيد أنه لم يسلم، إلا أن إدراكه للإسلام فيه شك، بل إنه في أغلب الظن غير صحيح، حيث قبض قبيل الإسلام، وإنما أدرك ولداه كعب ويجير الإسلام فدخلاه وحسن إسلامهما، ولكعب القصيدة المشهورة في مدح الرسول الكريم والمسماة بالبردة.
أما دين زهير في فيه ريب مما ذكرت الر وايات: فقيل إن له في المعلقة بيتين من الشعر هما فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفي ومهما يکتم الله يعلم... يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم حساب أو يعجل فينقم ، وإن صحة نسبة هذين البيتين لزهير فإن ذلك يعد برهاناً على أنه كان ممن في الجاهلية.. ويذهب الدكتور شوقي ضيف إلى أن زهيرا لم يفارق دين قومه في أغلب الظن، وإنما هي خطرات كانت تمر بباله .
القسم : دواوين شعرية
عددالملفات : 1
الحجم : 2.03 MB

إرسال تعليق
0 تعليقات