ديوان حسان بن ثابت
كانت يثرب، المدينة التي نشأ فيها حسان، إحدى مدن الحجاز المهمة إلى الشمال من مكة والطائف. ولا تتوافر لدينا أخبار موثوقة عن سكانها القدامى، إذ لم يستطع المؤرخون المحدثون جلاء تاريخ يثرب القدیم. والذي نعرفه، ويهمنا الآن، أن أهل المدينة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا عرباً ويهوداً. وكان العرب فيها ينقسمون الى قبيلتين كبيرتين هما الأوس والخزرج، وبينهما صلة قربی معروفة، ومن أشهر قبائل اليهود فيها قبيلتا قريظة والنضير .
والذي نعرفه من كتب التاريخ أن الصراع في يثرب اشتد بین القبائل العربية من جهة، والقبائل اليهودية من جهة ثانية، ثم كان صراع أيضاً بين الخزرج من جهة وبين الأوس من جهة ثانية تغذيه القبائل اليهودية، وكان ذلك بسبب تشاحنهم على المناطق الخصبة في يثرب. وقد شارك حسان في بعض هذا الصراع قبل الإسلام، والذي اتخذ شكل حروب متعاقبة كان أهمها يوم سمير (للأوس على الخزرج) ، ويوم كعب بن عمرو (للخزرج على الأوس) ويوم حاطب (للخزرج على الأوس)، ويوم بعاث (للأوس على الخزرج).
أصله ونسبه :
ينتمي حسان إلى قبيلة الخزرج الأزدية، وهو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، واسمه تیم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقياء بن عامر بن ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
عمره:
أجمع المؤرخون العرب على أن حسان عاش مائة وعشرين سنة، ستون منها في الجاهلية وستون في الاسلام، وذكر بعضهم انه ولد قبل مولد النبي ببضع سنين . ورأى آخرون أنه مات سة ( 50 هـ) في خلافة معاوية بن أبي سفيان . غير أن المستشرق الشهير نولدكه لا يعتقد أنه عاش هذا العمر الطويل، ويعلل وهم قدماء المؤرخين بأنهم التبس عليهم أعمار ملوك غسان وتسلسلهم. ويرجح أن يكون حسان اتصل ببلاط بني جفنة حوالي سنة ٦١٠م.
يقول نولدکه : مات النعمان بن المنذر الغساني سنة ٥٨٣ م ثم تلاه الملك الحارث الأصغر، ثم الحارث الأعرج ابنه أبو حجر النعمان ابنه ثم أخوه عمرو بن الحارث الذي اتصل به حسان. هؤلاء كلهم ماتوا بين ٥٨٣ - ٦١٤ م. فمن المعقول أن يكون عمرو بن الحارث قد ولي الحكم سنة ٦٠٨-٦١٠ م. واتصل به حسان تلك المدة. وإذا عرفنا أن حسان مات سنة ٦٦٠ وجدنا أنه مات بعد اتصاله بالغساسنة بخمسين سنة. فلو اتصل بهم وعمره ثلاثون لمات ابن ثمانين. ويختتم المستشرق كلامه بالقول: إن في قصائده التي رثي بها عثمان لقوة لا تكون في الشيخ الفاني الذي جاوز المائة.
أسرته :
كانت أسرة حسان ذات شأن عظيم في الجاهلية والاسلام. فوالده ثابت بن المنذر قد حكمته الأوس والخزرج في حرب سمير ونزلوا على حكمه. وكان لحسان أخوان هما: أوس بن ثابت، وأمه سخطى بنت حارثة، فهو أخو حسان لأبيه ، وكان ممن شهد العقبة الأخيرة من الأنصار، ونزل عليه عثمان بن عفان حين هاجر الى المدينة وأخي الرسول بينهما، وكان لهذه المؤاخاة أثرها في نزعة حسان العثمانية، واستشهد يوم أحد. وأخوه الثاني أبو شيخ أُبي بن ثابت وأمه شخطی بنت حارثة، وقيل عمرة بنت مسعود. وكان ممن شهد بدراً من الأنصار واستشهد يوم بئر معونة مع من غدر بهم بنو سليم من المسلمين. والذي عرف من أخوات حسان كبشة ولبنى ، وكلتاهما أختاه لأبيه وأمهما شخط بنت حارثة وقد أدركتا الإسلام وأسلمتا.
القسم : دواوين شعرية
عددالملفات : 1
الحجم : 4.15 MB

إرسال تعليق
0 تعليقات