تحرر...

تحرر من كل شيء وأنت آتٍ... وانزع عن روحك لباس كل شيء ... تحلل من كل شيء يثقل هذه الروح ... ألق بهمومك في هذه القمامة بجانبك.. أريدك فقط روحاً صافية حرة لا تأتها المشاغل من بين يديها ولا من خلفها.. حطم أي قضبان تحدد حدودا لفكرك.. أريدك حراً طليقاً لا حد لك .. فإذا مللت مني أغلق دفتي كتابي هذا وانطلق بعيداً إلى صفحات أخرى.. وعوالم أخرى.. فإذا أتيت عالمي هذا ثانية تحلل .. وانزع عن روحك لباس كل شيء.. وألق بهمومك في هذه القمامة بجانبك .. ثم ادخل أنا أريد هذه الروح .. أريد أن أحدثها .. حديثاً أكون فيه أنا المتحدث وأنت المستمع .. 


بل حديث أخذ بيدك فيه وندخل في عالم. لست أظنك ستخرج منه كما دخلته .. فإما أن تخرج منه حاملاـ كتابي هذا وملقياً به في أقرب محرقة خانفاً علي وعلى كل من يأتيني من بعدك.. أو ستخرج من وأنت تنظر إلى عالمك هذا بنظرة مختلفة عما اعتدت عليه .. نظرة غير راضية .. وغير مرتاحة .. نظرة تريد أن تتحرر من هذا العالم أو تصلحه..هيا تحلل يا صديقي وانزع عن روحك لباس كل شيء وألق في هذه القمامة بجانبك .. فإني آخذك إلى أرض ليست كأي أرض. 


أرض السفلة خزنتها.. والسفلة سكانها.. والسفلة ورثتها .. أرض موجودة أسفل قدميك.. يمكنك أن تخطو إليها بحركة واحدة في التو واللحظة .. أرض سافلة فيها كل شيء مسموح به .. كل شيء شرعي القتل مسموح به .. والاغتصاب .. السرقة مسموح بها.. والمخدرات الدعارة مسموح بها.. والجنس مع أي سن مسموح به ولو كان مع طفل .. أو حيوان ..الخطف مسموح به .. والتعذيب .. أكل لحم البشر مسموح به .. وسلخهم أحياء مسموح به .. والكذب مسموح به.. والإرهاب.. اليس هذا عالم افتراضياً تجود عليك به قريحتي المريضة. بل هو عالم حقيقي وموجود. وسيظل موجوداً..


سأعلمك كيف تدخل إليه في لحظات.. وتخرج منه في لحظات. كلما أردت ذلك وأحببت .. ثم سأتركك أنت وضميرك الجميل الفتي. فإما أن تصير سافلاً مع السافلين .. وإما أن تصير رشيداً مع الراشدين ولست مسؤولاً عنك أو عن أي مريض نفسي ستكونه بعد زيارة هذا العالم.. فأنا سأفتح لك أبواب كل شيء.. لتفعل كل شيء.. وأي شيء ولن يراك أحد.. أو يتعقبك أحد.. أو يعرف أحد أنك تدخل وتخرج ما رأيك. أتبعني إليه؟ أتبعني إلى أرض السافلين؟ أم أن الهم الذي في حياتك يكفيك؟ .. لا تخف من أن يقبض عليك أحد.. فالعالم الذي أحدثك عنه مصمم ليكون أبعد من أي عين حكومية تستطيع أن ترصدك فيه..


والآن دعنا من هذه العبارات الغامضة. أرى أن في عينيك الرغبة في أن تأتي معي، مد إلى هذه اليد.. وأعطني هذه الروح أتلقاها وأصاحبها.. تعالي أيتها الروح القارئة لهذه الكلمات.. ادخلي... فتى كنت أو فتاة. رجلاً كنت او امراة .. ادخلي في أرض السافلين.. واعلمي أنك لست بخارجة منها إلا إليها.. روحاً أريدك بلا جسد.. تتنقل معي حرة بين جنبات عالم لا يحدنا فيه زمان ولا مكان .. ولا يرانا فيه أحد ولا يشعر بوجودنا أحد.. فقط أنا وأنت .. على بوابة هذا العالم يجب أن نقف.. أنا وانت ... لأتلو عليك كلمات.. ولن أفصل فيها كثيراً .. هي فقط ستروي لك ذلك الفضول الذي تنامی بداخلك وانت تسمعني أقول أن هذا العالم ليس افتراضياً من خيالي.. بل هو حقيقي.. وأنه تحت قدميك.. وأنه شديد السفالة.

فإذا كان حقيقياً. أين هو بالضبط. وكيف تدخل له في لحظات؟ هذا العالم موجود تحت سمع وبصرك.. وأنت تملك مفتاح الدخول إليه في جيبك.. أو ربما على مكتبك .. ولا أحد يقول لك أن هذا المفتاح يمكن أن تفتح به هذا العالم السافل.. وتدخل عبره إلى هذا العالم السافل.. فتصير سافلاً مع السافلين.. أو تصير أكثر رشداً . إنهم يطلقون كنية على هذا العالم السافل.. كنية تغلفها البساطة. لكن وراءها عالما لن تدرکه .. إلا لو وضعت يدك في يدي ودخلناه معاً .. يطلقون عليه اسم "ديب ويب". . هل أضاء الاسم في مخيلتك أي شيء؟يسمونه شبكة الإنترنت السفلية.. هناك إنترنت أنت تعلمه ولا تمضي ساعة من عمرك إلا وأنت تنظر إليه.


وهناك إنترنت سفلي سافل ممنوع.. وهذا الذي ربما أنت لا تدري اصلا انه موجود. . هي شبكة تجري فيها كل الأعمال السافلة في عالمنا هذا. كل شيء على الإطلاق يدور هنا.. من أبسط شيء إلى أعنف شيء لم تعد المخدرات تباع وتشترى في أزقة جانبية مخفية يسلمها لك رجل مجرم وأنت تتلفت حولك.. بل صارت الآن تباع وتشتري على هذه الأرض الإلكترونية المخفية لم يعد تأجير قاتل محترف أمراً صعباً. بالعكس.. بضغطة زر واحدة تستطيع أنت نفسك أن تأمر قاتلاً أن يقتل فلانا الذي تكرهه.. كل القتلة المحترفين يعرضون خدماتهم عليك ويعطونك قائمة أسعارهم بكل علنية وفخر.


العصابات كلها تعرض خدماتها عليك.. تريد أن تخطف فلانا. تعذبه. تجعل منه عبرة لأمثاله.. نحن نفعل لك ذلك.. ماذا؟ تريد أن تشاهدنا في بث مباشر ونحن نعذبه؟ لا مشكلة.. كل ما عليك هو أن تطلب الخدمة من موقعنا في الديب ويب. تشعر أنك بحاجة لبعض المال؟ لا عليك. يمكننا أن نطبع لك النقود التي تحتاجها، ولن يفرق أحد بينها وبين النقود الأصلية.. سنعطيك أوراقا نقدية بربع سعرها أو أقل.. لا تحب الأوراق النقدية؟ ما رأيك أن نعطيك كلمات سر لكروت ائتمانية تشتري بها ما تريد؟ تريد أن تجرب أكل لحوم البشر؟ لا تريد.. ماذا تريد.. هل تريد عضوا بشرياً معينا بسعر زهيد؟ لا تقلق.. هذا تخصصنا۔ هل تحب السحر الأسود. هل مزاجك منحرف. هل تحب الدماء؟ كل هذا موجود بأبشع صورة يمكن أن تتخيلها.. مخابرات الدول تضع مواقعها هنا.. مواقع الإرهابيين كلها هنا تحت كل حجر القائمة تطول.. ولست هنا حتى أفصل لك فيها. فما سندخل إليه معاً ونقتحمها بعد قليل.. ثم إنني سأعطيك مفتاحها حتى تدخل إلهيا بعد ذلك في كل وقت.


إن كل مواقع الإنترنت الظاهرة للعيان والتي تدخل إلها أنت وغيرك كل يوم وتنهلون من مناهلها وتنهل من مناهلكم، كلها بكل ضخامتها وشهرتها وزائريها لا تمثل سوى 5 % من الإنترنت الفعلي. ال ۹۰ % الباقية في مواقع مخفية.. سوداء.. مظلمة.. حقيرة.. تم إخفاؤها عمدا لسفالها. يعمل أصحابها فيها كل ما يريدون بلا رقيب.. الفكرة التي جعلت لمثل هذا العالم أن يوجد في أن من يدخل إلى شبكة الإنترنت السفلية لا يستطيع أن يتعقبه أحد. فيفعل ما يحلو له. ليس الأمر مثل الإنترنت العادي الذي إذا فعلت فيه أمراً إجرامياً هرعون لتعفيك برقم ال IP الخاص بجهازك حتى يصلوا إلى رأسك. أنت في الإنترنت المظلم مثل ثعبان.. لا تدخل من جهازك مباشرة. أنت تدخل من جهاز آخر في بلد آخر.. وذلك الجهاز الآخر يدخل من بلد أخر. . وذاك يدخل من بلد آخر.. وهكذا في سلسلة ثعبانية متطاولة يستحيل على أحد أن يتعقبك فيها أو أن يحدد این موقعك بالضبط.. أأنت في كندا.. أم هولندا.. أم أمريكا. أم اليابان؟ لن يعرف.. ففي كل مرة أنت تدخل من مكان مختلف


ولهذا العالم السافل عملة سافلة خاصة به عملة إلكترونية غير قابلة للتعقب ولو بأكثر الطرق حداثة. يسمونها "البيتكوين" Bitcoin. تشتري بها المخدرات. وتشتري بها العاهرات. وتؤجر بها القتلة.. وتفعل بها أي شيء مشين.. وتظل غير قابل للتعقب من دولتك أبدا مهما فعلوا. ما علاقة الأرواح بهذا الأمر؟ لماذا أنا أريدك روحا حرة؟ لأنك لم تأت إلى أرض السافلين فقط لتشاهد هذا.. فأنا لا أريد أن أصنع منك مجرماً.. إنما جلت بك هنا لتشارك السافلين حياتهم. فتعرف كيف يصنعون.. فلا يخدعك من بعد هذا قولهم أو فعلهم.


المؤلف : عمرو عبدالحميد 

 القسم : روايات عربية 

 عددالملفات : 1

 الحجم : 20.01 MB


يتم إعداد رابط التحميل10 ثوانى