أصل الأسطورة

ان الاهتمام الحديث بالأسطورة يشكل أعترافاً عاماً بقوة هذه القصص الشعرية، ولكن لازال هناك عدم اتفاق على مدى قوة الأسطورة فأفلاطون مثلاً والذي كان أول من استخدم كلمة الاسطورة لم يعن في تعريفه اكثر من حكاية القصص والتي توجد فيها عادة شخصيات اسطورية، اما أشخاصها الرئيسيون فلم يكونوا الهة دائما لأن اليونانيين كان لديهم عدد لا يحصى من الابطال مثل هرقل وجيسون وشيوس، وهم أشهر ابطالهم، وربما اخذ هرقل أعماله الاثني عشر بسبب عداء الآلهة هيرا، ولكن مغامراته الإنسانية الخارقة لا ترقى إلى حد الالوهية ويبقى النموذج للانسان الذي لايقهر. 


وتقول نظرية اخرى ان الاسطورة مستقاة من الطقوس وهذه النظرية مفتوحة للتساؤلات حتى في تقاليد غرب آسيا الأسطورية التي تعتبر المنبع الأول لهذه الشهادة. فان جلجامش ملك الملحمة البابلية أضفيت عليه في الاسطورة صفات شبه الهية، فهو شانه شان هرقل ابن احدى الالهة، وهو من البشر الفانين وعومل في اغلب فصول الملحمة كانسان لاكأله . 


أما النظرية الثانية عن أصل الأسطورة فيقولون عن عدم امكان التفريق بين الأسطورة والفولكلور وقد ذكر بهذا الخصوص أحد رجال الأسكيمو وان اقاصيصنا عن تجارب الرجال، وعن الاشياء، وهي ليست اشياء جميلة دوما وعندما أقص الاساطير فأنا لا اتحدث فيها كقصة بل تمثل القصة حكمة أجدادنا الذين يتكلمون من خلالي، من ناحية اخرى ينظر إلى الأساطير كقصص شعبية يقوم الشعراء باعادة صياغتها لتمتص جزءا من المعتقدات الدينية، ومن المستغرب ان نری اسطورة مقدسة لاتحتوي على ملامح من الحياة، فمثلا اشارت الأسطورة إلى أن سبب الطوفان في الاسطورة البابلية كان بسبب انزعاج الالهة من الصوت الذي يصنعه البشر تحت النجوم، بالرغم من أمتنان سكان السماء من البشر لانهم خلصوهم من عناء العمل ولكن الآلهة لم تتحمل الضجة فقامت بكارثة كونية على شكل مياه الطوفان.


وهنا يكمن الفرق بين الفولكلور والاسطورة في التركيز على ما وراء الطبيعة، ويعكس الانشغال بالمشاكل الأساسية للوجود ضد الاهتمام بالرواية وفي الجانب المضاد لهذه النظرية يقع كويوت، اله الهنود في اميركا الشمالية ورديفه الأوروبي في القرون الوسطى «الدينار والثعلب».


ادت تجربة الحياة لدى سكان مالينيزيا الى قيام برونسلر مالينوفسكي في عام ١٨٨٤- ١٩٤٢ بالاستنتاج إلى أن الاسطورة لم تكن رمزية بصورة اساسية وكتب يقول ان الاسطورة في المجتمعات البدائية في تركيبها الأصلي الحي ليست قصة بل هي حقيقة تعاش ومن خلالها يتم التعبير عن الحياة الاعتيادية والقدر واعمال الانسان وهو اعتراف بالحلقة التي تربط الماضي بالحاضر وتأثير الاسطورة في الحياة العادية. ويمثل ذلك رفضا لحجة المحللين النفسيين الذين يقولون بان وجود نفس خلاقة هو بسبب الاضطهاد الجنسي كما قال سيغموند فروید ( ١٨٥٦– ۱۹۳۹ ) حول عقدة أوديب كالمصدر الاصلي لكل شيء. 


وكتب مالينوفسكي قائلا  : لا يمكنني أن اتصور ان ذلك هو المصدر الوحيد للحضارة والتنظيم والعقيدة، وقد اختلف كارل يونغ ۱۹۹۱-۱۸۷۹ مع فرويد حول ذلك، ويعتبر الأول من أعمدة المحللين النفسيين اذ اعتقد يونغ بان الفرد يمتلك لاوعيا شخصية ولا وعيا ، اجتماعيا ، والأول ممتليء بمادة تخص الفرد والثاني يحتوي على ما ورثته الانسانية من فكر عام، وهي الصورة الأصلية التي تبث الى لا وعينا حياة سيكولوجية تعود للماضي، ويری يونغ بأنها عقل وتفكير أسلافنا القدامی وطريقة رؤيتهم للحياة والعالم والالهة والبشر .


المؤلف : أرثر كورتل

القسم : التاريخ

 عددالملفات : 1

 الحجم : 5.33 MB


يتم إعداد رابط التحميل10 ثوانى