هاري بوتر وحجر الفلسوف
تفخر أسرة (درسلى) التي تقيم في المنزل رقم أربعة بشارع (بریفت درايف) بأنها أسرة طبيعية تماما.. وهم كذلك فعلاً ، لم يكن أحد ليتصور أن تتورط هذه الأسرة في أي أمور غريبة أو غامضة؛ لأنهم ببساطة لا يوافقون على مثل هذا الهراء.
يعمل السيد (درسلی) مديرا لشركة جروننج للنسيج.. وهو رجل ضخم بدین.. لا تكاد رقبته تظهر من بين كتفيه.. مع أن له شاربا كبيرا جدا. أما زوجته فهي نحيفة شقراء.. رقبتها أطول مرتين من أي رقبة عادية. تستفيد منها في التجسس على الجيران؛ حيث تقضي معظم وقتها في مد رقبتها فوق سياج الحديقة؛ لمعرفة ما يفعلون.. ولهذه العائلة ابن صغير وحيد اسمه (ددلی)، وفي رأيهما أنه أحسن طفل في العالم.
وتمتلك أسرة (درسلی) كل ما تحتاجه في الحياة. إلا أن لديهم أيضا سراً.. سرا خطيرا. يكادون يرتعدون خوفا من أن يكتشفه أحد. وسرهم هو عائلة (بوتر).. ورغم أن السيدة (درسلى) والسيدة (بوتر) شقيقتان.. فإنهما لم يقابل بعضهما بعضا منذ سنوات عديدة.. بل إن السيدة (درسلى) تدعى أنه ليس لها شقيقة على الإطلاق: وذلك لأن أختها وزوجها التافه كانا على عكسهم تماما، وهم يخافون من مجرد التفكير فيما سيقوله الجيران لو أن عائلة (بوتر) ظهرت فجأة في حياتهم.. خاصة أن لديهما أيضاً طفلاً صغيراً لم يروه قط من قبل. إلا أنه كان سبباً آخر مهما في تباعدهم؛ حتى لا يختلط (ددلی) بطفل مثل هذا !
حتى كان أحد أيام الثلاثاء.. يوم معتم رمادي.. وفيه بدأت قصتنا هذه... عندما استيقظ السيد والسيدة (درسلی) في ذلك اليوم، لم يكن هناك شيء في السماء الغائمة في الخارج يوحي بكل الأحداث الغريبة والغامضة التي ستجرى قريبًا في كل أنحاء البلاد أخذ السيد (درسلى) يدندن وهو يلتقط إحدى أكثر أربطة عنقه خلوا من الذوق استعدادا للذهاب إلى عمله. بينما السيدة (درسلی) تثرثر بسعادة وهي تضع (ددلي) الذي لا ينقطع عن الصراخ والرفس فوق كرسيه العالي، ولم يلاحظ أي منهما بومة صفراء تطير عابرة وراء النافذة. في الثامنة والنصف، تناول السيد (در سلی) حقيبته.. وربت على خد زوجته وحاول عبئا تقبيل (ددلي) الذي كان يصرخ عاليا وهو يقذف بطعامه إلى الحائط. وأخيرا ترك المنزل وهو يغمغم: »ولد صغير شقي».. وركب سيارته ورجع بها إلى الخلف مغادراً الممر الخاص المؤدي إلى منزله.
وعند ناصية الشارع، لاحظ الشيء الغريب الأول في ذلك اليوم: رأى قطة تقرأ في خريطة. لم يستوعب ما يراه من الوهلة الأولى، فأدار رأسه لينظر مرة أخرى، ورأي فعلا قطة رمادية تقف على ناصية الشارع، ولكنها لا تقرأ شيئا.. عاتب نفسه.. هل هذا معقول؟! لابد أنه خداع الضوء طرف السيد (درسلی) وحدق إلى القطة، فحدقت بدورها إليه، وعندما استدار بسيارته عند ناصية الطريق.. رآها مرة أخرى في المرآة القطة نفسها وهي تقرأ اللافتة المكتوب عليها اسم الشارع!
لا.. لا. القطط لا تقرأ الخرائط ولا اللافتات.. وهز رأسه يبعد عنه التفكير في القطة.. وقرر أن يركز تفكيره في صفقة النسيج الضخمة التي كان يأمل عقدها اليوم.. لكن عندما وصل إلى أطراف المدينة. وتوقف وسط زحام مرور الصباح المعتاد. شد انتباهه أمر آخر غریب، لاحظ مجموعات من الناس في ملابس غريبة عباءات مختلفة الأشكال والألوان. كم يكره هؤلاء الذين يرتدون الأشياء الغريبة، فكر أولا أنها بعض الأزياء الغريبة التي يرتديها شباب هذه الأيام. وتصور أنها إحدى تلك الموضات الجديدة السخيفة. أخذت أصابعه تخبط على عجلة القيادة في ضجر حتى وقعت عيناه على مجموعة من ذوی الملابس الغريبة بالقرب منه، كانوا يتهامسون معا في حماس. فاستشاط غضبا عندما وجد أن البعض منهم ليسوا شبابا على الإطلاق.. بل إن أحدهما يبدو أكبر منه سنا.. ويرتدي عباءة خضراء زمردية كيف يمكنه ذلك؛ ثم خطر بباله أنهم ربما كانوا إحدى فرق الأكروبات السخيفة التي تجمع التبرعات من أجل شيء ما، وتحرك المرور، وبعد دقائق، وصل إلى موقف السيارات الخاص بشركته، وبدأ يفكر مرة أخرى في النسيج .
في مكتبه بالدور التاسع، جلس السيد (در سلی) وقد أدار ظهره للنافذة كما يفعل عادة: حتى لا يشغله شيء عن عمله؛ ولذلك لم ير هذه الأسراب من البوم التي تسبح في الفضاء وسط ضوء النهار.. حتي جذبت أنظار المارة في الطريق، وأخذوا يشيرون ويحدقون إليها في دهشة، بينما البومة تلو الأخرى تطير بسرعة عابرة فوق رءوسهم.. هذه الطيور لا تطير إلا في الليل، حتى إن بعضهم لم يرها من قبل!..
وهكذا قضى السيد (درسلى) يوماً مثالياً في العمل خالياً من البوم. زعق في خمسة أشخاص مختلفين، وقام بعدد من الاتصالات المهمة التي صرخ فيها أكثر. وكان مزاجه معتدلا حتى موعد الغداء. وعندما شعر بحاجته إلى أن يحرك ساقيه، قرر السير حتى المخبز المواجه للشركة، ليشترى بعض الفطائر كان قد نسى كل شيء عن مرتدى العباءات، حتى رأي جماعة منهم؛ فنظر إليهم بغضب وهو يمر بهم.. لم يعرف لماذا. ولكنهم أشعروه بالانزعاج. كما أنه لم ير أي علب لجمع التبرعات بالقرب منهم. كانوا يتهامسون باهتمام أثناء عودته حاملا طعامه.. ترامي إلى سمعه بعض كلمات من حديثهم وفي نعم، لقد سمعت بذلك. أسرة بوتر.
المؤلف : چ. ك. رولينج
القسم : روايات عالمية
عددالملفات : 1
الحجم : 11.33 MB

إرسال تعليق
0 تعليقات