في أدبنا السياسي الحديث ، عندما نسمع مصطلح «الثورة» يقفز إلى ذهننا ذلك المضمون المحدد الذي استقر لهذا المصطلح في أحدث التعريفات ، وأيضاً في التطبيقات الاجتماعية المعاصرة ، وهو : علم تغير المجتمع تغيراً جذرياً وشاملاً ، والانتقال به من مرحلة تطورية معينة إلى أخرى أكثر تقدماَ ، مما يتيح للقوى الاجتماعية المتقدمة في هذا المجتمع أن تأخذ بيدها مقاليد الأمور فتصنع الحياة الأكثر ملاءمة وتمكين السعادة ورفاهية الإنسان .


والأمر الذي لا شك فيه أن هذا المضمون المحدد لم يكن في حسبان الذين استخدموا مصطلح الثورة في مجتمعنا العربي الإسلامي القديم ، ومن ثم فإنه يعد إضافة عصرية أدخلها التطور الحديث ووضعها تحت هذا المصطلح ، الذي عرفته لغتنا منذ قرون وقرون .. . فالثورة ، كانت تعني عند العرب ، وفي لغتهم ، أشياء كثيرة منها - في مقامنا هذا - : الهياج ،، وه الغضب ،، و الوثوب ،، و الانتشار . . دون أن تعني كل مدلولات هذا المصطلح في وقتنا الراهن .


وهناك مصطلحات أخرى استخدمها العرب لعدد من المعانی ، و الأفعال القريبة من معنى الثورة وأحداثها، ومن ثم فإن بالإمكان اعتبار هذه المصطلحات مكملة ومتآزرة مع مصطلح الثورة في الدلالة على أكثر المضامين قرب من مدلول الثورة في لغتنا الحالية وعصرنا الحديث ..


فكلمة الفتنة استخدمت قديماً بمعني : الاختلاف والصراع حول الآراء والأفكار ، وقيام الأحزاب والتيارات الفكرية المتصارعة ، واستخدمت بمعنى الثورة ، ، أي الوثوب ، ووقوع الابتلاء والامتحان والاختبار وتمييز الجيد من الردئ عن طريق الصهر في حرارة الأحداث والصراعات .. وفي کلمات «عثمان بن عفان ، رضي الله عنه إلى  معاوية بن أبي سفيان عندما علم منه أخبار اجتماع الفقراء من حول الصحابي الجليل أبي ذر الغفاری».


المؤلف : د. محمد عمارة

 القسم : كتب متنوعة 

 عددالملفات : 1

 الحجم : 10.51 MB


يتم إعداد رابط التحميل10 ثوانى