يختارني الإيقاع 

يختارني الإيقاع، يشرق بي

أنا رجع الكمان، ولست عازفه

أنا في حضرة الذکری

صدی الأشياء تنطق بي

كلما أصغيت للحجر استمع إلى

فأنطق هديل يمامة بيضاء

تشهق بي :

أخي! أنا أختك الصغرى،

فأذرف باسمها دمع الكلام 

وكلما أبصرث جذع الزنزلخت

على الطريق إلى الغمام،

لا تحذر عما فعلت

سمعت قلب الأم

يخفق بي :

أنا امرأة مطلقة

فألعن باسمها زيز الظلام

و كلما شاهذ مرآة على قمر

رأيت الحب شيطاناً

يحملق بين 

أنا ما زلت موجوداً

ولكن لن تعود كما تركتك 

لن تعود، ولن أعود 

فيكمل الإيقاع دورته 

ويشرق بي ...

في شهوة الإيقاع


ـــ ـــ ـــ ـــ ــ ـــ ــ ـــ


لي حكمة المحكوم بالإعدام


لي حكمة المحكوم بالإعدام

لا أشياء أملكها لتملكني

كتبت وصيتي بدمي

( ثقوا بالماء يا سكان اغنيتي ! ) 

ومت مضرجا ومتؤجاً بغدي 

حلمت بأن قلب الأرض أكبر

من خريطتها، وأوضح من مراياها ومشفتي. 

وهمت بغيمة بيضاء تأخذني 

إلى أعلى

كأني هدهد، والريح أجنحتي. 

وعند الفجر، أيقظني

نداء الحارس الليلي

من حلمي ومن لغتي

ستحيا مية أخرى،

عدل في وصيتك الأخيرة،

قد تأجل موعد الإعدام ثانية

سألت: إلى متى؟

قال: انتظر لتموت أكثر

قلت: لا أشياء أملكها لتملكني

( ثقوا بالماء يا سكان اغنيتي ! )

ـــ ـــ ـــ ـــ ــ ـــ ــ ـــ


لا تعتذر عما فعلت


لا تعتذر عما فعلت أقول في

سري. أقول لآخري الشخصي

ها هي ذكرياتك كلها مرئية:

ضجرة الظهيرة في نعاس القط /

عرف الديك /

عطر المريمية /

قهوة الأم/

الحصيرة والوسائد/

باب ترك الحديدي /

الذبابة حول سقراط /

السحابة فوق أفلاطون /

ديوان الحماسة /

صورة الأب /

معجم البلدان /

شيكسبير/

الأشقاء الثلاثة، والشقيقات الثلاث،

وأصدقاؤك في الطفولة، والفضوليون :

«هل هذا هو؟» اختلف الشهود

لعله وكأنه. فسألت: »من هو؟

لم يجيبوني. همست لآخري: أهو

صورة الأب / 

معجم البلدان /

شيكسبير /

الأشقاء الثلاثة، والشقيقات الثلاث، وأصدقاؤك في الطفولة، والفضوليون «هل هذا هو؟» اختلف الشهود لعله، وكأنه. فسألت: من هو؟ لم يجيبوني. همس لآخري: «أهو الذي قد كان أنت . . . أنا؟» فغض الطرف. والتفتوا إلى أمي لتشهد أنني هو فاستعدت للغناء على طريقتها: أنا الأم التي ولدته، لكن الرياح هي التي ربته. قلت لآخري: لا تعتذر إلا لأمك!.


 المؤلف : محمود درويش 

 القسم : دواوين شعرية

 عددالملفات : 1

 الحجم : 10.51 MB


يتم إعداد رابط التحميل10 ثوانى