التعددية رؤية إسلام
«التعددية» : تنوع ، مؤسس على «تميز .. وخصوصية».. ولذلك ، فهي لا يمكن أن توجد وتتأتی - بل ولا حتى تصور - إلا في مقابلة - وبالمقارنة - مع «الوحدة . . والجامع» . . ولذلك ؛ لايمكن اطلاقها على «التشرذم» و «القطيعة» التى لا جامع الأحادهما، ولا على «التمزق» الذي انعدمت العلاقة بين وحداته .. وأيضاً لا يمكن إطلاق التعددية على «الواحدية» التي لا أجزاء لها أو المقهورة أجزاؤها على التخلى عن «لمميزات.. والخصوصيات» على الأقل عندما يكون الحكم على عالم «الفعل» لا على عالم «الإمكان» و القوة . . فأفراد العائلة : تحدد في إطار العائلة ، وفي مقابلتها .. والذكر والأنثي : تعدد في إطار وحدة النفس الإنسانية .. والشعوب والقبائل : تعدد في جنس الإنسان . فبدون الوحدة الجامعة لا يتصور تنوع وخصوصية وتميز ، ومن ثم تعددية .. والعكس صحيح .
والتعددية مستويات ، يحددها الجامع .. والرابط الذي يجمع ويوحد ويظلل وحداتها وأفرادها .. فعلى المستوى العالمي ، مثلا هناك تعددية الحضارات المتميزة ، والقوميات المختلفة ، المؤسسة على تعدد في الشرائع والمناهج والفلسفات واللغات والثقافات ، وبينها جميعاً جامع الاشتراك في الإنساني الذي لا تمايز فيه ولا إختلاف .. وعلى مستوى كل حضارة من الحضارات ، هناك تعددية في المذاهب ومدارس الفكر وفلسفاتها ، وتيارات السياسة وتنظيماتها ، وقد تكون في بعض الحضارات تعددية في القوميات واللغات والأوطان .. تتمایز وحدات التعددية في الخصوصيات المتعددة ، مع اجتماعها كلها في رابط الحضارة الواحدة وجامعها . والتعددية ، ككل الظواهر والمذاهب الفكرية ، لها «وسط عدل - متوازن» ولها طرفا «غلو» أحدهما و «إفراط» والآخر «تفريط» . . . ووسطها العدل المتوازن« هو الذي يراعي العلاقة بين «لتميز . والتنوع .. والتعدده» وبين «الجامع .. والرابط .. والوحدة» .. بينما يمثل التشرذم غلو القطيعة والتنافره الذي لا جامع له .. كما تمثل الوحدة ، المنكرة للخصوصية «غلو القهر» المانع من تميز الفرقاء واختصاصها !..
وإذا كانت الرؤية الإسلامية قد قصرت «الوحدة» التي لا تركب فيها ولا تعدد لها على الذات الإلهية وحدها ، دون كل المخلوقات والحدثات والموجودات ، في كل ميادين الخلق المادية والحيوانية والإنسانية والفكرية ، تلك التي قامت جميعها على التعدد والتزاوج والتركب والارتفاق .. فإن هذه الرؤية الإسلامية تكون ، بهذا الموقف الثابت ثبات الاعتقاد الديني - بل جوهر هذا الاعتقاد - قد جعلت من التعددية ، في كل الظواهر المخلوقة ، سنة من سنن الله - سبحانه وتعالى - في الخلق والخلوقات جميعا ، و آية من الآيات التي لاتبديل لها ولا تحويل إنها «القانون» الإلهي ، و «السنة» الإلهية - الأزلية الأبدية في ميادين الكون المادي ، والاجتماع الإنسانی ، وشئون العمران وميادينه .. وبها تتميز وتختص «الوحدانية» في ذات «الحق» .
المؤلف : د. محمد عمارة
القسم : الفكر الإسلامي
عددالملفات : 1
الحجم : 1.08 MB

إرسال تعليق
0 تعليقات