علم الاقتصاد
فن الإدارة
المحقق الصغير
كان يجلس وراء مكتبه ممسكاً عصا ، بالضبط كما يفعل جميع مديري الطبقة العليا عندما يعذبون موظفيهم، أو على الأقل هذا ما يتخيله العديد من الأشخاص عن صورة مدير الشركة. لقد كان هذا الشخص يمسك بأداة تشبه تلك التي يمسك بها السحرة الأشرار - عصا طويلة سوداء لها ثلاث أسنان حمراء في نهايتها ، كانت أداة تصلح لأن يصطحبها طفل صغير في عيد الهالوين، وقد بدت غير متوافقة تماما مع حلة الشركة الزرقاء التي كان يرتديها ذلك المدير الكهل. ولكن، كما سيتضح لك في الحال ، كان ذلك الشخص هو أحد المديرين الذين لا يواکبون خطى شركاتهم.
كانت جهود تطوير إدارة العمل في إحدى الشركات الكبرى لصناعة الإلكترونيات التي لها فروع عالمية مهمة شاقة بالنسبة لأي شخص، وقد كان هذا الشخص يحمل على عاتقه الإشراف على مبادرة كبيرة لتنمية الشركة - تلك المبادرة التي قد تحدد مستقبل القطاع. وكان العاملون يستقبلون زياراته غير المنتظمة للمنشأة التي تحوي وحدة العمل الرئيسية وكأنهم يستقبلون إنفلونزا الطيور كان المشروع الذي بدأ في الإشراف عليه تكتنفه الكثير من المشاكل ، حيث انتقدت مؤسسة التسويق قسم البحث معتقدة أن تصميم المنتج لن يفي بتوقعات المستهلك. وكان كل تصميم تتم إعادته ليفي بمتطلبات التسويق يضيف الكثير إلى تكلفة المنتج مما هدد برفع سعره كثيرا عن السوق المستهدف وصوله إليها، مما أدى إلى إحباط مسئولى المبيعات.
واختلفوا جميعاً فيما يتعلق بأسلوب التصنيع لأنه مهما كان التصميم الذي كان يتم الاستقرار عليه، لم يكن هناك أي فرد في المنشأة لديه ثقة بأن هذا المنتج يمكن أن يصنع بشكل يعتمد عليه ومن المؤسف أن المشروع قد سار خارج الجدول المحدد له كما تخطى الميزانية المفروضة حتى أن احتمالية استعادة تكاليف التطوير صارت عبئاً كبيراً على كاهل الإدارة.
كان المكتب الذي يستخدمه كحاجز مادی بينه وبين فريق العمل مثله مثل أي شيء آخر، يرتكز على منصة خرسانية ترتفع عن الأرض بمسافة قدم تقريبا وذلك في أحد مستودعات المصنع. وقد كان بالفعل في حاجة إلى هذا المكتب لأنه عرف عن هذه المجموعة من العاملين أنهم يقذفون المقاعد عندما يختلفون مع بعضهم البعض. فمن يدري ما الذي يمكن أن يلقوه على هذا المدير المسكين؟ وعلى الرغم من أن الغرض الأساسي من الأرض المرتفعة هو الحفاظ على البارود جافا، فإنها تستخدم الآن كمنصة يحاول المدير أن يحول نفسه عليها إلى محقق. وقد ذهب هذا المدير لزيارة فريق عمل ينتج كما هائلا من المشاكل أكثر من المنتجات نفسها.
انعقد هذا الاجتماع من أجل إيجاد حلول للمشاكل التي يقابلها فريق التطوير حتى يمكن جدولة الإنتاج ويبدأ قسم المبيعات في استلام طلبات التوريد. ولكن ما تم في الواقع هو أن المدير قد عقد تحقيقا وليس اجتماعا. كان يعتقد أنه يعرف الإجابات، أي كان يريد فقط أن يطرح الأسئلة. وقد أجرى التحقيق ممسكا في يده تلك العصا الشريرة وهو ينادي على ضحاياه مشيرا إليهم بها وكأنه يريد أن يعلق كل من يحقق معهم على واحد من أطرافها المسننة أشار إلى مشرف القسم الهندسي المحقق: ما الذي تعنيه بأنكم غير قادرين على تشغيل اللوحات؟ من الذي قام بتصميمها من الذي وضع هذه النماذج؟ وهنا توقف قليلا ليلتقط أنفاسه، وخلال ذلك لم يحاول أي شخص التكلم، المحقق: ماذا أصابكم؟ هل تستطيعون تفسير ذلك؟ استمر الصمت المطبق. فلم يتفوه أحد بأي إجابة على ثورته، ما عدا أحد المهندسين الذي دلف إلى الحجرة متأخرا. إنه أحد المصممين البارعين المعروف ب"دكتور التشاؤم" والذي قبل التحدي اللفظی مع المحقق. المحقق: لقد تجاوز المشروع تاريخ الانتهاء منه بستة أشهر. ولا يوجد أي جزء قد تم إنتاجه وفقا للتكلفة المتوقعه له من البداية. إذن كيف أصبحت التكلفة النهائية المفترضة الآن لنموذج المنتج؟ دكتور التشاؤم: مايقرب من أربعة أضعاف ما خططنا له في البداية.
كان نقل الأخبار السيئة هو تخصص دكتور التشاؤم، ولذا أطلق عليه هذا اللقب. فقد بدا كأنه يستمتع بإخبار المديرين الحقيقة كما يراها. كما كان يبدو سعيدا بشكل خاص عندما تكون الأخبار سيئة للغاية لدرجة لا تتوقعها الإدارة - وقد كانت الأخبار سيئة للغاية بالفعل. المحقق: نحن نفقد الوقت، والآن تخبرني أننا نفقد أيضا أي أمل في الحصول على امتیاز سعری؟ ماذا يعني ذلك؟ هل يستطيع أحد أن يفسر لي الأمر؟ وأشار المدير إلى أحد مسئولى التسويق في الغرفة.
المحقق: ماذا أصابكم؟ فليخبرني أحدكم بما يحدث؟ وعلى الرغم من أن هذا المحقق مثير للغضب والضيق بكل المقاييس، فإنه يعد من المحققين الصغار في الشركة؛ فهو يوجه تهديداته إلى الأشخاص الأقل منه، ولكنه في الواقع لديه سلطة محدودة لطرد فريق العمل أو إنهاء عملهم في الشركة. فهذه الشركة لديها وفرة من المحققين الذين مازالوا في مرحلة التدريب. ان مدير المشروع يعمل تحت سلطة المدير العام الذي يعد "المحق ق الكبير" الحقيقي للشركة. لقد كان المدير العام بارعا في إجراء التحقيقات لدرجة أن حياة العمال المهنية تنتهي تلقائيا تحت ضغط استجواباته أثناء اجتماعات مراجعة سير العمل. لم تكن هناك حاجة لاستخدام أي نوع من أنواع التعذيب، فقد عرف عنه أنه ينتزع الاستقالات من الموظفين في الحال.
المؤلف : د. بيتر دركر
القسم : علم الاقتصاد
عددالملفات : 1
الحجم : 32.05 MB
يتم إعداد رابط التحميل10 ثوانى

إرسال تعليق
0 تعليقات