ديوان عمر بن كلثوم التغلبي
ولا يمكن لأية أمة أن تحقق نهضة فكرية ، إلا إذا اعتمدت ضمن ما تعتمد عليه من أسس نهضوية ، على تراثها ، ومن هنا يصبح التراث ذا ركيزة متحركة ، وذلك من منطلق اعتماده على ما يثيره من أسئلة الحضور والغياب النسبيين ، الأمر الذي يعد فيه التراث إشكالية حضارية ، بكل ما تحمله كلمة وإشكالية من أبعاد فلسفية والنظر إلى التراث - فاعلا ومنفعة .
يخضع إلى أصوليات معرفية تفرز مناهج وآليات لسبر القيم والأشكال الثقافية منه ، ولذلك تتعدد الأسئلة وتختلف الإجابات تبعا لاختلاف الأسس والمرجعيات التي تعتمدها حين قراءتنا للتراث والتراث بوصفه تراكما تاريخيا لا يعد متجانسا ، بل يخضع لشروط إنتاجه التي تجعل منه مجموعة من الجزر تخضع لأسس تاريخية ومعرفية واحدة ، ولكنها تتباين من حيث النظر والتفكير ، وهي في اختلافها في بناءاتها آيلة إلى اختلاف في نظرنا إليها ، إذ يخضع التراث الشروطنا المعرفية أو لعله خضنا لشروطه الواعية أو اللاواعية ، وقراءة التراث بوصفها مطلبا حضاريا تختلف تبعا لذلك اختلافات شتى ، ومن ثم يتعدد التناول له كقيمة ذات هوية ومرجعية .
ولقد ارتبط في وعي كثير من المثقفين العرب سؤال النهضة مع نظرنا إلى ماضينا الفكري ، بوصفه أداة مبدعة قابلة للاستنطاق والتفكيك ، وقابلة للترجمة الفعلية سلوكا وأداء فكريين ، وهذا كان متساوقة في الوقت الذي شمر عدد من مفكري عصر النهضة سواعدهم في حركة دائبة من أجل نشر تراثنا الفكري في محاولة ، لا لربط حاضر الأمة بماضيها ، ولكن بوصف نشر تراثنا ركيزة من ركائز النهضة ، لما يحمله هذا العصر من تحديات حضارية.
لذلك فإن الإقبال على نشر التراث العربي الإسلامي ، لابد أن يرتبط بفاعلية إنتاج المعرفة ، لا أن يتحول نشرنا لتراثنا إلى مجرد أسلوب مدرسي يراد به إنجاز عمل جامعي فحسب ، إذ لابد أن يتحول تراثنا إلى قوة فاعلة ، ومن ثم لابد أن يكون هناك وعي بالتراث بوصفه إشكالية معرفية نطرح هذه الرؤية ، ونحن بصدد الحديث عن عمل الدكتور أيمن ميدان في تحقيقه ديوان عمرو بن كلثوم التغلبي ، وسؤالنا هنا يتركز حول القيمة العلمية لهذا التحقيق.
تحقيق : أيمن ميدان
القسم : دواوين شعرية
عددالملفات : 1
الحجم : 5.59MB

إرسال تعليق
0 تعليقات