كيف تتحكم فوراً بمستقبلك الذهني والعاطفي والجسماني والمالكي؟ 

لكل منا أحلامه، وكل منا يريد أن يؤمن في أعمـاق روحـه بـأن لديه موهبـة، وأن بإمكانه إنجاز شيء متميز، كما أنه قادر على أن يؤثر في الآخرين بطريقة خاصة، كما يعتقد بأن بإمكانه أن يساهم فيما يمكن أن يجعل هذا العالم مكاناً أفضل. ولابد أن كـلاً منـا تـخيـل في وقت من أوقات حياته نوعية حياة يرغـب فيـها ويستحقها. غير أن الإحباطات وروتين الحياة اليومية ما لبث أن غطى كل تلك الأحلام بالنسبة للكثيرين منا بحيث إننا لم نعـد نحاول أن نبذل مجهوداً، مهما كان ضئيلاً، لتحقيـق تلك الأحلام. 


بل إن تلك الأحـلام تبددت بالنسبة للكثرة الساحقة، وتبددت معها إرادتنـا للقيام بمحاولة لتشكيل مسار حياتنا، إذ فقد الكثيرون ذلك الحس بالثقة الذي يشحذ الهمة. ولقد كان شغلي الشاغل هو أن أسترجع الحلم وأجعلـه واقعاً، وأن أحـاول دفع الآخريـن لكـي يتذكـروا تلـك القـوة اللامحدودة التي تنام داخلهم ولكي يطلقوا جماحها ويضعوها موضع التنفيذ.


لن أنسى ذلك اليوم الذي شعرت فيه بأني أعيش حلمي حقاً. فقد كنت أقـود طائرتي الهليكوبتر متجهاً من اجتماع عمل كنـت أحضـره في لوس أنجلوس إلى مقاطعة أورانج في طريقي لإحدى حلقاتي الدراسية. وبينما كنت أحـلـق فـوق مدينة جلينديـل تنبهت فجـأة لبناية كبيرة وأخذت أحوم حولها وأتذكر وأنا أنظر إليها من فوق بـأنني كنـت أعـمـل فيـها بوابا قبل اثنتي عشرة سنة فقط! 


كان ما يشغل بالي في تلك الأيام هو هل ستصمد سيارتي، وهي مـن نـوع فولكس فاجن 1960، مسافة الثلاثين دقيقة لكي توصلني إلى مكان عملي في تلك البنايـة؟ حيـاتي كلها كانت تتركز حينذاك حـول كيفية الحصول على قوتـي. كنـت فريسة للشعـور بـالخوف والوحدة. غير أنني قلت لنفسي في ذلك اليوم الذي كنت أحـوم خلاله بطائرتي فـوق تلـك البناية : "ما أعظم ما يمكن للإنسان أن يفعله خلال عقد واحـد من الزمـن ! " لقـد كـانت لي أحلامي حينذاك، ولكنها بدت وكأنها لن تتحقق قط في أي يوم من الأيام، ولكن ما توصلت إليه الآن هو أن كل تجاربي الفاشلة وإحباطاتي الماضية إنما كانت تضع في الواقع الأسس التي كونت ما لدي من مفاهيم، وأوصلتني بالتالي إلى مستوى الحياة الذي أستمتع به الآن. 


وحين تابعت طريقي فـوق الساحل كنت أرى حيوانات الدولفين وهـي تداعـب ممارسي رياضة التزلج على الأمـواج، وهـو منظـر أعتـبره وزوجـتـي إحـدى الهبات المتميزة في هذه الحياة، وصلت إلى إيرفين، وحين نظرت إلى أسفل اعتراني بعض القلق حين رأيت المنحـدر يمتلئ بالسيارات لمسافة تزيد عـن الميـل، وقلت لنفسي: أرجـو أن تنتهي المناسبة التي تجري هنا الليلة بسرعة ليتمكن أولئك القادمون لـحـضـور حلقتي الدراسية من الحضـور في الوقت المناسب".


ولكنني ما إن نزلت في موقع الهبوط حتى بدأت أرى صورة مختلفة كـل الاختلاف. إذ كان رجال الأمن يقفـون في وجـه الألوف ويحاولون منعهم من الوصول إلى حيـث كـانت طائرتي تهبط وحينذاك أدركت الواقع. فذلك السيل من السيارات هو لأولئك الذيـن أتـوا لحضور "مناسبتي" أنا. وعلى الرغم من أنه كان من المفترض أن يحضر الحلقـة ألفـان مـن الناس فقط، فقد وجدت أن علي أن أواجه جمهوراً من الحضور يصل عدده إلى سبعة آلاف في مدرج لا يتسع لما يزيد عن خسـة آلاف شخص. وما أن تقدمـت مـن مـكـان الهبـوط إلى الباحة حتى أحاط بي المئات ممن كانوا يودون معانقتي، أو التحدث إلي ليعبروا عما أحدثه عملي من تأثير إيجابي في حياتهم.


المؤلف :  أنتوني روبنز

القسم : تنمية بشرية 

 عددالملفات : 1

 الحجم : 18.67 MB

 

يتم إعداد رابط التحميل10 ثوانى