تحميل كتاب الموت الأسود pdf
الموت الأسود
مع تقدم القرن الحادي والعشرين، نجد أنفسنا في عالم يتهدد المرض معظم قاطنيه. ففي دول أفريقيا المتخلفة نسبياً، يوقع الإيدز والملاريا وفيروس إيبولا الغريب كثيراً من الضحايا، ويبدو أن قلة قليلة لديها حصانة تامة. وفي أميركا وأوروبا الأوسع ثراء بكثير من أفريقيا والأكثر تقدماً تقنياً، يخشى الناس بحق مرض القلب، والداء السكري، والسرطان.
وظهرت في كل أنحاء العالم سلالات جديدة من الإنفلونزا، وفيروس العوز المناعي البشري - الإيدز، ومؤخراً سارس (المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة)، ويبدو أن الجميع معرضون للهجمات الإرهابية بالعوامل البيولوجية مثل الجمرة الخبيثة والجدري. وتشكل كثير من المكروبات والظروف النفسية تهديدات للصحة البشرية، كما كانت الحال منذ أن ظهر الناس على وجه البسيطة.
وعندما تأمل وليام شكسبير في «هملت» في «آلاف الصدمات الطبيعية التي تصيب الجسد» فإنما كان يقصد المرض من دون شك: ففي أثناء كتابة تلك المسرحية، كان «داء التعرق الإنجليزي» متفشياً في لندن، ولم يكن قد مضى على وفاة ابنه همنت بالطاعون إلا بضع سنين. وكما كان شكسبير يعرف جيداً، فقد شهد التاريخ أوقاتاً وجه فيها المرض ضربة شديدة – وهو معنى جذر كلمة «plague».
ونحن نعرف عن الكثير من الأوبئة التي شهدها التاريخ، عندما تفشى مرض وسط جماعة كبيرة من السكان لفترة محدودة. لكن لم يبلغ . مستوى الجوائح (مفردها جائحة)، وهي الأوبئة التي تتأثر فيها مناطق جغرافية واسعة لمدة عقود في الغالب أو حتى قرون، إلا القليل نسبياً من الأمراض المتفشية. ومن حسن حظ البشر في العصر الحديث أن قدرة الناس على السفر بعيداً وبسرعة، وبالتالي نشر الأمراض بسرعة وعلى نطاق واسع، بدأت متزامنة مع بداية إدراكنا ما المرض، وكيف يؤثر في جسم الإنسان وينتشر بين السكان، وكيف يمكن توفير العلاج الفعال له.
فقبل القرن التاسع عشر، كان الناس يجهلون هذه الأمور إلى حد كبير، وبالتالي ظلوا تحت رحمة المرض. لكن بما أن الشخص العادي يسافر قليلاً، وعندما يقوم بذلك فإنه ينتقل ببطء، فقد كانت الجوائح نادرة. وأعظم الاستثناءات في أوروبا وشمال أفريقيا جائحتان تفشى فيهما الطاعون الدبلي على ما يعتقد، وهو مرض جرثومي ينتقل من براغيث القوارض إلى البشر.
المؤلف : جوزيف بيرن
القسم : التاريخ
عددالملفات : 1
الحجم : 12.97 MB

إرسال تعليق
0 تعليقات