قصة موردخاي فعنونو

من الملائم أن نبدأ هذا الكتاب بالأحداث المخيفة التي وقعت في شهر سبتمبر من عام 1986 حين قرر موردخاي فعنونو أن يصبح مطلق صفارة الانذار. فتم حينئذ تعقبه بواسطة فريق استهداف من الموساد. احدى الدقائق كان يخطو خارج إحدى الطائرات في روما وهو يترقب مبتهجا قضاء عطلة قصيرة مع امرأة أمريكية شابة شقراء كان قد التقی بها في لندن. وفي الدقيقة التالية تلقى ضربة أوقعته على الأرض وكبلت يداه وتم حقنه بمخدر قوي. عندها أصيب برضوض وكدمات فشعر بحالة من الذهول غاب على اثرها عن الوعي. 


وفي تلك اللحظة انتهت حياته كانسان حر، ودون أن يدري هل هو موشك على القتل تم تهريبه الى اسرائيل حيث هو اليوم - يقضي مدة حكم تصل الى ثماني عشرة سنة في أشد الظروف قسوة. ذلك أنه أودع في زنزانة من الخرسانة ليس بها سوى نافذة ضيقة فوق مستوى الرؤية لا يتحرر منها سوی للذهاب من وقت لآخر الى المحكمة أو لقضاء بضع ساعات في كل أسبوع الممارسة الرياضة كما أن لديه مكانا به دش يؤدي في نفس الوقت وظيفة المبولة. لقد قضى ۱۲ عاما من فترة عقوبته في حجز انفرادي. ومنذ ۱۹۹۸ ربيع سمح له بالاختلاط بعدد قليل من المسجونين الذين تم انتقاؤهم ولكن لا يسمح لأحد بزيارته من الخارج سوی حراسه ومحاميه وأشقائه وشقيقاته ولكن هؤلاء لم يسمح لهم بذلك سوى مرة كل أسبوعين. 


فماذا تراه قد فعل حتى يستحق مثل هذه المعاملة «هل قام بتدبير مؤامرة لاغتيال الرئيس أم باع أسرار الدولة لدولة معادية»، لقد كانت ماتسمى بجريمة، مورد هي التحدث الى الساندي تايمز. وعلى الأخص الي أنا عن المفاعل السري للأسلحة النووية بصحراء النقب الإسرائيلية حيث كان يعمل. يرى معظم العقلاء أنه قام بعمل شجاع غير أناني. كذلك فان عملية اختطافه وقبل محاكمته على أراضي دولة متحضرة أوربية من جانب عملاء قوة صديقة واحدة من فضائح الجاسوسية الكبرى في فترة ما بعد الحرب. ومما يدعو للأسف أن ايطاليا وبريطانية وحليفة اسرائيل أي الولايات المتحدة ليست مستعدة لاثارة هذا الأمر. ذلك أن هذه الدول لديها أسباب وجيهة تجعلها تلتزم الصمت إذ أنه حسبما يبين هذا الكتاب هناك بلاد كثيرة ساعدت اسرائيل على حشد ترسانة نووية متقدمة ضخمة. 


فبينما يتم قصف الدول التي تجرب هذا التكتيك مثل العراق الى درجة الانهاك التام تتلقى اسرائيل مساعدة مالية ضخمة وكذلك قدرا من الحماية والتدليل. والأمر المحرج أن فعنونو بين أن اسرائیل قد کدست مع مقدم عام ۱۹۸۹ تنويعة كبيرة من الأسلحة النووية من الاتقان بحيث يمكن اطلاقها عن طريق جيل جديد من الأسلحة الباليستية التي تقوم هي أيضا بتطويرها. كما أن نطاق هذا البرنامج مثير من الناحية الفنية التقنية كذلك فان الأدلة التي تقدمها الصور التي التقطها هذا الإسرائيلي من داخل المجمع النووي ليست موضع شك ولا يمكن دحضها. كانت جميع الحسابات السابقة توحي بأن اسرائيل لا تمتلك سوى حفنة من القنابل الذرية. 


فاذا بفعنونو يبين أنه قد تم انتاج ما بين مائة ومائتي جهاز أو وسيلة خطرة وأن اسرائيل بعد أن أنتجت القنابل انتقلت الى تصنيع رؤوس حربية نووية حرارية. وتزهو هذه المجمعات النووية بانتاج القنابل النيوترونية التي تتسبب في خسائر أقل نتيجة الانفجارها غير أنها تقضي على كل كائن عضوي حي وكذلك القنابل الهيدروجينية التي تفني المدن - حقا أنه سلاح أشبه بيوم القيامة.


المؤلفين : - بيتر هونام

 القسم : كتب متنوعة

 عددالملفات : 1

 الحجم : 3.99 MB


يتم إعداد رابط التحميل10 ثوانى