الفلسفة في الحاضر
عقد كامل من السنوات (هو العقد الأخير من القرن العشرين) يفصل بين بدايتي انتشار اسمي آلان باديو و سلافوي جيجك عالمياً ، بالرغم من الأعمال المهمة القديمة لكل منهما، أي «المرحلة الفرنسية» لبادیو، و «المرحلة السلوفينية» لجيجك، إذا جاز القول، إذ إن بادیو كان ولا يزال يكتب بالفرنسية، فيما انتقل جيجك بشكل کامل تقربا للكتابة بالإنكليزية (ما عدا مقالات او فصول في كتب تصدر بلغات متعددة كالسلوفينية والألمانية والفرنسية) .
ويمكن القول إن انتشارهما تزاید بعد أحداث 1 1 أيلول / سبتمبر وصولاً إلى الأزمة المالية في العام 08 20 حيث أعيدت طباعة عدد من أعمالهما (لا سيما باديو) ، بخاصة بعد ظهورهما المتكرر في المؤتمرات واللقاءات الإعلامية تأكيداً على فكرة انتهاء الراسمالية،، بل والتنظير لعودة الشيوعية؛ حيث يرى جيجك، خصوصاً في كتابه بداية كتراجيديا ثم كمهزلة (09 20) ، بأن العام 01 20 هو عام بداية النهاية لليوتوبيا «الرأسمالية» في تراجيديا أحداث أيلول سبتمبر التي واصلت الانحدار وصولاـ إلى خاتمتها في الأزمة المالية للعام 2006 المهزلنا معينا بذلك تسليط الضوء على أعمال مارکس ونظرياته المناقضة للرأسمالية، شأنه في ذلك شان مفکرین مارکسیین آخرین مثل فريدريك جيمسون وتيري إيغلتون، عدا عن المؤرخ الراحل اريك هوبزباوم. وبالتأكيد، لا تقتصر أهمية باديو وجيجك على الجانب السياسي، إذ إن لكل منهما أعمالاً نظرية في الفلسفة نعد من أهم ما كتب في الحفل النظري والنقد الثقافي منذ حقبة السبعينات، كانت ولا تزال تثير الكثير من الجدال بشأن تأويلاتها ونقضها لمعظم الأفكار السائدة في الحقول الفلسفية والثقافية والسياسية.
ولد آلان بادیو في مدينة الرباط المغربية في العام 1937. وكان ناشطا سياسيا منذ وقت مبكر ، إذ هو أحد المؤسسين للحزب الاشتراكي الموحد في فرنسا PSU الذي كان له نشاط كبير في الدعوة لوجوب إنهاء الاحتلال الكولونيالي الفرنسي للجزائر، وبعد انتفاضة الطلاب في أيار مايو 1968 انتقل باديو إلى أقصى اليسار حيث أن مع سيلفان لازارو و آخرین اتحاد شيوعيي فرنسا الماركسية اللينينية. أما في الوسط الأكاديمي فقد تنقل من مدرسة المعلمين العليا ( ENS ) إلى جامعة باریس فانسان سان دوني التي كانت تعد معقلاً «للثقافة المضادة»، حيث خاض مناظرات وجدالات حادة مع زميليه: جيل دولوز وجان - فرانسوا لیوتار. ومع اقتراب الثمانينات من نهايتها، وتدني قوة التيار السياسي اليساري عاد باديو للانهماك في كتابة مؤلفاته الفلسفية النظرية، بخاصة بعد أن كادت الساحة الفلسفية الفرنسية والأوروبية تفرغ بعد وفاة جاك لاكان وإدخال لوي التوسير إلى مصح نفسي، وكانت ثمرة نتاجه في الثمانينات عدة كتب أهمها كتاباه نظرية الذات ( 1982 )، وكتابه المرجعي الأهم الكينونة والحدث ( 1986 )، من دون أن يتخلى باديو عن همومه السياسية النضالية وأفكاره.
بدأ جيجك اشتغاله الفلسفي خلال الثمانينات حينما قام بتحرير وترجمة أعمال لفروید، آلتوسير، وجاك لاكان. ثم ركز اهتمامه على لاكان بشكل خاص، حيث استخدم منهجه في التحليل النفسي في تأويل ونقد الفلسفتين الهيغلية والمارکسية، وإضافة إلى ذلك كان هو الشارح الأبرز للمنهج اللاكاني حيث قام بتطيق هذه الأفکار على أمثلة ثقافية وأدبية وسينمائية شعية في عدد من، الكن ب بخاصةالكتاب الأشهر الذي قام بتحريره وكتابة عدة فصول منه: كل ما اردت دوما معرفته عن لاكان، ولكن كنت خائفا من سؤال هيتشكوك.
هم جيجك دوما بعدم منهجية أفكاره خاصة وأنه يكتب في جميع الحقول الثقافية تقريباً ، من النقد الثقافي والتنظير السياسي مرورا بالسينما والأوبرا وصوا إلى التحليل النفسي، وقد زاد من هذا الغموض النظري، بحسب منتقديه، أسلوب كتابة جيجك غير الاعتيادي و المزيج الغريب بين الأفكار اللينينية و التحليل النفسي والثقافة الشعبية. ولكن جيجك لا يدفع التهمة عن نفسه بل يقول إنه يميل إلى الاشتغال في النقد بدلاً من ابتكار نظرية فلسفية، وفي الوقت ذاته كان يصرح دوماً في حواراته بأنه يتوق للعودة إلى المجال النظر في الفلسفة لإنجاز مشروع كبير (ب 700 صفحة) عن هيغل. وقد صدر هذا الكتاب فعلا في العام 2012 في مجلد ضخم تجاوز عدد صفحاته الألف صفحة من القطع الكبير، أقل من لا شيء: هيغل وظل المادية الديالكتيكية ( 2012 ).
المؤلف : آلان باديو و سلافوي جيجك
القسم : فلسفة ومنطق
عددالملفات : 1
الحجم : 13.06 MB

إرسال تعليق
0 تعليقات