دماغك تحت تأثير إلاباحية
عالم الرجولة في أزمة حقيقية، تشير الإحصائيات العالمية إلى أن الذكور اليوم يزحفون خلف الإناث في الإنجازات الدراسية والمهنية، في كل الأعمار، وفي كافة المستويات التعليمية من الدراسة الإبتدائية وحتى مستوى الدراسة الجامعية ، وفي كل أنحاء العالم.
دق الباحث في علم النفس الدكتور "فيليب زيمباردو" ناقوس الخطر في محاضرته الشهيرة "زوال الرجال " التي ألقاها في "مؤتمر تید" ( TED Talks ) عام ۲۰۱۱ م حين تحدث عن عمق الأزمة التي تواجه الفتية والشبان اليوم، فالذكور كما أوضح زيباردو- أكثر عرضة للفشل في الدراسة أو التخلي عن طلب العلم في سن مبكر، ونسبة الشتان الذين ينجحون في إتمام الدراسة والحصول على درجة الشهادة الجامعية أقل من نظيراتهم من الفتيات، وقد أفادت دراسة طويلة الأمد أجريت بين عامي ۱۹۹۷- ۲۰۱۲م أن ٢٥ ٪ من الرجال في سن ۲۷ عاما قد حصلوا على الشهادة الجامعية، مقابل ٣٣ ٪ من النساء في نفس السن، وفي أستراليا وكندا ٦٠ ٪ من خريجي الجامعات هم من النساء .
ويعاني الشبان عند محاولة إيجاد وظيفة ثابتة أو تحديد مسار حياتهم المهنية، هذا عدا عن أن الكثيرين منهم يفشلون أو يجدون صعوبة جمة في إقامة علاقة عاطفية ناجحة وتكوين أسرة، بل يركنون إلى العزوبية حتى سن متأخرة، أجري استفتاء على الإنترنت عام ۲۰۱۱ م وشارك فيه عشرون ألف شخص ٧٦ ٪ منهم من الرجال، وأكثر من نصف المشاركين كانوا ما بين ۱۸- ٣٤ عاما، أظهرت نتائج الاستفتاء أن العديد من الشبان ليس لديهم أي اهتمام بإقامة علاقة عاطفية طويلة الأمد، وليس لديهم رعية بالسعي للزواج، أو الإنجاب، أو أن يصبحوا أرباب أسر، أو حتى مجرد الاستقلال في حياتهم .
الإناث يتفوقن على الذكور أكاديمياً ومهنياً لأول مرة في التاريخ، والمشكلة الأساسية أن الذكور اليوم يفتقرون إلى الحافر والدافع الذاتي للحاق بالركب. عزی زیمباردو هذه الظاهرة إلى إدمان الضبية والفتية على الإثارة الناجمة من الألعاب الإلكترونية ومشاهدة الأفلام الإباحية على الإنترنت، لماذا يخرج ويكافح لينجح ويثبت ذاته إذا كان بإمكانه أن يفتح الفتوح ويحقق الإنجازات من بين جدران حجرته !.. بالإضافة إلى ظاهرة الضعف المهني والأكاديمي، فإن ظاهرة أخرى فاجات الأوساط الطبية والعلمية في السنوات الأخيرة وأخذتهم على حين غره، إنها ظاهرة تفشي العجز الجنسي بين الشبان اليافعين تحت سن الأربعين.
وتواترت التقارير في الأوساط الطبية، سواء من باحثين أو أطباء ممارسين أو اختصاصيين عن زيادة كبيرة وغير مبررة في أمراض العجز الجنسي بشتى أنواعها في فئة الشباب واليافعين، وبدرجة لم تعهدها الأوساط الطبية من قبل، بل وفاقت في بعض الدراسات نسبتها في الفئات العمرية الأكبر سنا، ففي عام ۲۰۱۱ م كانت نسبة العجز الجنسي لدى الرجال الأوروبيين في سن ١٨-٤٠ عاما تتراوح بين ١٤-٢٨ ٪، ووجدت دراسة سويدية شملت شتانا في سن ۱۸-٢٤ عاما أن نسبة العجز الجنسي تصل إلى ۳۰ ٪ وفي دراسة أخرى أجريت في كندا عام ٢٠١٤ م صرح ٥٣.٥ % من المراهقين الذكور في سن ١٦-۲۱ عاما بأنهم يعانون من أعراض توحي بوجود مشكلات جنسية.
وفي مسح شامل للأبحاث والتقارير المتعلقة بهذا الموضوع من مصادر متعددة في الطب الشريري، وعلم الإدمان، وعلم التفس، وعلم الاجتماع، استنتج فريق البحث في التقرير الذي نشر عام ٢٠١٦ م- أن العوامل التقليدية التي تفسر مشكلات العجز الجنسي لدى الرجال مثل تقدم السن ، وأمراض القلب والسكري وتصلب الشرايبين، والسمنة، والتدخين، وزيادة نسبة الدهون في الدم - لم تعط تفسيراً مقبولاً للارتفاع الحاد في عدد حالات أمراض العجز الجنسي لدى الشبان اليافعين، وبالتالي فلا بد أن هناك مسببات أخرى. وقد أجمع الباحثون على أن الانتشار الكبير لظاهرة مشاهدة الأفلام الإباحية على الإنترنت بين أفراد هذه الفئة العمرية قد يكون المستب الفعلي لمشكلات الأداء الجنسي، وخاصة في وجود تقارير تؤكد تحسين الأداء بعد التوقف عن مشاهدتها هذا على صعيد الأبحاث الأكاديمية، ولكن على صعيد الممارسة العملية فإن الأكثرية العظمى من الأطباء لا يربطون بين مشاهدة الأفلام الإباحية ومشكلات الأداء الجنسي لدى الرجال. وقد عبر عن هذه المعضلة الدكتور طارق باشا، أخصائي المسالك البولية والتناسلية في معهد ميتشيغان لأمراض المسالك البولية والتناسلية، وعن الحيرة التي انتابته عند معالجته لأمراض العجز الجنسي الناتجة عن مشاهدة الأفلام الإباحية.
المؤلف : غاري ويلسون
القسم : كتب علمية
عددالملفات : 1
الحجم : 2.48 MB

إرسال تعليق
0 تعليقات