الإعلام والمعلومات والإنترنت
تنقسم السلطات في المجتمع المدني الحديث إلى ثلاث سلطات.. تشريعية.. قضائية.. تنفيذية، أما السلطة الرابعة في هذه المجتمعات المتحضرة فلا جدال أنها من حصة الإعلام، يتربع عليها دون منافسة أو انتخابات، محجوزة له دون منازع، أيقن بهذه الحقيقة العارفون، وأنكرها القاسطون.
الإعلام.. تلك السلطة التي يمكن أن تقلب حكومات وتقيم الدنيا ولا تقعدها إلا لمزاجها ذلك أن هذه السلطة بالذات هيا اقرب السلطات إلى المواطن بل وبتماس مباشر معه ويكاد المواطن أن يصبح ويمسي عليها حتى يقال أن في بعض الدول العربية والغربية لا يعرفون أسماء بعض وزرائهم لكنهم يحفظون جيداً كثيرة من أسماء إعلاميين... ليس هذا المثال نوعاً من أنواع المدح بل على الشخص أن يعرف من يؤثر على مصيره ومستقبله من وزراء وسياسيين وغيرهم، لكنه مثال لتوضيح مدى تأثير السلطة الرابعة على الناس مقارنة بتأثير باقي السلطات فيهم.
ولكن هل نستطيع أن نسمي موجود في الفضائيات والإذاعات والصحف إعلاماً؟... هنا لابد من وضع النقاط على الحروف... فكلمة الإعلام لها معنيان.. لغوي و معنی اصطلاحي.. مثل كلمة الصوم تماما، فالمعنى اللغوي لكلمة الصوم هو القطع ولكن الصوم اصطلاحاً يحمل كل ما يحمل من معاني حقيقية لفحوى الصيام وأسسه وصحته وبطلاته وغير ذلك.
فالإعلام لغة: يشمل تعريف الإعلام المتعارف عليه وهذا ينطبق على كل الفضائيات والإذاعات والصحف وغيرها من وسائل إعلامية .. الإعلام اصطلاحا: وهو مدار البحث هنا هو ذلك الإعلام الذي يختزل کثيراً من الفضائيات والإذاعات والصحف ويغربلها غربلة دقيقة جداً فلا ينفذ من غرباله إلا ما ينفع الناس لذلك هو الإعلام الهادف.. فما معنى أن يكون لنا إعلام هادف؟ وكيف نحصل عليه؟
الإعلام الهادف إعلام نبيل يحمل رسالة نبيلة للغاية قل من يحملونها، مستوحش طريقه لقلة سالكيه، هذه الرسالة ليست رسالة شخصية بل رسالة إنسانية تنظر إلى الناس بعين واحدة، وتقف من جميعهم على مسافة واحدة، وتسمع هم باذن واحدة وقلب واحد، وتتحدث عنهم بلسان واحد.. وهذا ليس بالأمر اليسير.. فرضا الناس غاية لا تدرك.
ولكن كي تحصل على إعلام هادف يجب أن تكون هناك رؤية، هذه الرؤية تنظر بعينين عين اليوم وعين والمستقبل وليس المستقبل المقصود هنا بالقريب بل المستقبل البعيد والبعيد جداً . لذا الهدف والرؤية اساس كل مؤسسة إعلامية ولا ينفصل أحدهما عن الآخر، فدون اهدف تسقط الرؤية ودون الرؤية يضيع الهدف أو يتلاشي مع مرور الزمن والتحدي الحقيقي في الإعلام ليس في كيفية أن تكون ناجحا بل التحدي الحقيقي كيف تحافظ على مرتبة النجاح و تنتقل إلى مراتب أعلى للنجاح ومرتبة النجاح هذه كي تصلها يجب أن تسير في طريق شاقة تحتاج فيها إلى الخبرة والمثابرة والجهد والكفاءة والعلم والأمانة والمال.
ومن حسن حظ الإعلام أنه ولد حرا ويبقى حرا والحر لا يستعبد أبدا وان يستعبد فلن يدوم هذا الاستعباد وسينتهي مع نهاية المستعبد له فيعود حرا، هذه الحقيقة قد تبدو مرة على الكثيرين ولكن يجب أن يعترفوا بها كما يعترفوا بحقيقة الموت مقام وحقيقة أن السلطة زائلة حتماً .
ولو علمت بعض الحكومات علم اليقين معنى الإعلام لعرفت جيدا بأن الإعلام كالبحر من جهله غرق فيه فانطمر، ومن عرفه وفهمه فله الخيار بان يطفو عليه ويستمتع في التنقل من مكان لآخر أو أن يغوص في أعماقه ويستمتع في أسراره ومكنوناته وبهذا يكون قد ملك البحر بسطحه وقعره فهنينا له بذلك، وان أرادت السلطة في البلدان المتحضرة الاحترام، فعليها احترام الإعلام اولاً ولن يكون ذلك إلا بالإيقان التام والإعلان الصريح بأن الإعلام هو السلطة الرابعة في البلاد، وبذلك تكون السلطة تد كسبت كثيراً وعلى صعد عدة، أما الإعلام فلن ينال من هذا الاعتراف إلا العبه والمسؤولية والأمانة ليخدم بهم الشعب ولكن بعيدا عن الإعلام الموجه، الإعلام الهادف ذي الرؤية البعيدة.. فالرؤية بالنسبة للإعلام محل العقل والعين من الجسد كي تسير هذه الوسيلة نحو طريق واضحة المعالم والأهداف.
المؤلف : الدكتور محمود خضر
القسم : الصحافة والإعلام
عددالملفات : 1
الحجم : 3.04 MB

إرسال تعليق
0 تعليقات