دواوين شعرية
لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي
لاعب النرد
ههنا
ههنا ، بين شظايا الشيء في ضواحي الأبدية
واللاشيء، نحيا
نلعب الشطرنج أحياناً ولا
نأبه بالأقدار خلف الباب
ما زلنا هنا
نبني من الأنقاض
أبراج حمام قمرية
نعرف الماضي ولا نمضي
ولا نقضي ليالي الصيف بحثاً
عن فروسيات أمس الذهبية
نحن من نحن.
ولا نسال من نحن
فما زلنا هنا نرتق ثوب الأزلية
نحن أبناء الهواء الساخن - البارد
والماء, وأبناء الثرى والنار والضوء
وأرض النزوات البشرية
ولنا نصف حياة
ولنا نصف ممات
ومشاريع خلود ... وهوية
وطنيون, كما الزيتون
لكنا مللنا صورة النرجس
في ماء الأغاني الوطنية
عاطفيون, بلا قصد
غنائيون, عن قصد
ولكنا نسينا كلمات الأغنيات العاطفية
ههنا, في صحبة المعنى
تمردنا على الشكل
و غيرنا ختام المسرحية
نحن في الفصل الإضافي
طبيعيون, عاديون
لا نحتكر الله
ولا دمع الضحية
نحن ما زلنا هنا
ولنا أحلامنا الكبرى, كأن
تستدرج على الجيتار
في حفلة رقص سنوية
ولنا أحلامنا الصغرى
كأن نصحو من النوم معافين من الخيبة
لم نحلم بأشياء عصية
نحن أحياء وباقون .... وللحلم بقية
هنا, في ما تبقى من كلام الله
فوق الصخر
تتلو كلمات الشكر في الليل وفي الفجر
فقد يسمعنا الغيب, ويوحي
الفتى منا يسطر من نشيد الأبدية.
الآن
الآن، بين الأمس والغد، تغتسل إمرأة
زجاج بيت لا تنسی و ولاتتذكر
الآن، السماء نظيفة
الآن، يسألني صديق: ماهي الآن السعادة؟
ثم يمضي قبل الجواب
الآن، بين الأمس والغد برزخ متموج و مؤقت.
يقف الزمان, كأنه يقف الهنيهة بين منزلتين
الآن البلاد جميلة و خفيفة
الآن, ترتفع التلال لترضع الغيم الشفيف و تسمع الإلهام. والغد يا نصيب الحائرين
الآن, يصقل أمتنا أيقونة حجرية قمرية
الآن نحيا ماضياً وغداً معاً. و نسير
جهتين قد تتبادلان تحية شعرية
الآن وللمعنى خدوش الحاضر المكسور کالجغرافيا.
الآن, في قيلولة الزمن الصغير تغير الأبدية
البيضاء أسماء المقدس. لا نبي على
الطريق الساحلي
الآن يولد شاعر فينا. و قد يختار أماً ما ليعرف نفسه
الآن, ينبت حاضر من زهرة الرمان
الآن, المدى ملك السنونو وحدها
الآن, أنت اثنان, أنت ثلاثة, عشرون و
ألف, كيف تعرف في زحامك من تكون؟
الآن, كنت
الآن, سوف تكون
فاعرف من تكون. . . لكي تكون
ههنا... و الآن
ههنا والآن... لا يكترث التاريخ الأشجار
و الموتى. على الأشجار أن تعلو, وأن
لا تشبه الواحدة الأخرى سموا و امتدادا.
وعلى الموتی, هنا والآن. أن يستنسخوا
أسماءهم وأن يعرفوا كيف يموتون فرادی.
و على الأحياء أن يحيوا جماعات, وأن لا
يعرفوا كيف سيحيون بلا أسطورة مكتوبة... تنقذهم من عثرات الواقع الرخو و فقه الواقعية
و عليهم أن يقولوا
نحن ما زلنا هنا
نرصد نجماً ثاقباً في كل حرف من حروف الأبجدية
وعليهم أن يغنوا
نحن ما زلنا هنا تحمل عبء الأبدية.
عينان
عينان تائهتان في الألوان.
خضراوان قبل العشب.
زرقاوان قبل الفجر.
تقتبسان الون الماء،
ثم تصوبان إلى البحيرة نظرة عسلية،
فيصير لون الماء أخضر...
لا تقولان الحقيقة،
تكذبان على المصادر والمشاعر.
تنظران إلى الرمادي الحزين وتخفيان صفاته.
وتهيجان الظل بين الليلكي لازوردي
ام اختلط الزمرد بالزبرجد والتركواز
وما يشع من البنفسجي في التباس الفرق.
تمتلئان بالتأويل، ثم تحيران النون: هل هو
اللازوردي ام اختلط الزمرد بالزبرجد والتركواز
المصفى؟ تكبران وتصغران كما المشاعر..
تكبران اذا النجوم تنزهت فوق السطوح
وتصغران على سرير الحب.
تتفتحان کي تستقبلا حلماً ترقرق في جفون الليل، تنغلقان کي تستقبلا عسلاً تدفق من قفير النحل.
تنطفئان كاللاشيء شعرياً، غموضاً عاطفياً
يشعل الغابات بالأقمار ثم تعذبان الظل:
هل يخضوضر الزيتي والكحلي في انا الرمادي المحايد؟ تنظران إلى الفراغ.
تكحلان بنظرة لوزية طوق الحمامة
تفتحان مراوح الخيلاء للطاووس
في احدى الحدائق.
ترفعان الحور والصفصاف أعلى.
تهربان من المرايا، فهي أضيق منهما.
وهما هما في الضوء تلتفتان للاشى حولهما فينهض ثم يركض لاهثاً.
وهما هما في الليل مرآتان للمجهول من قدري أرى، أو لا أری، ماذا يعد الليل لي من رحلة جوية - بحرية.
وأنا أمامهما أنا أو لا أنا.
عينان صافيتان،
غائمتان، صادقتان،
كاذبتان عيناها.
ولكن من هي ؟
بالزنبق امتلاء الهواء
بالزنبق امتلأ الهواء، كان موسیقی ستصد
كل شيء يصطفي معنی، ويرسل فائض المعنى
إلي. أنا المعافي الآن، سيد فرصتي في الحب
لا أنسى ولا أتذكر الماضي،
لأني الآن أولد، هكذا من كل شيء...
أصنع الماضي إذا احتاج الهواء إلى سلالته
وأفسده الغبار.
ولدت دون صعوبة، كبنات آوی،
كالسمندل، كالغراب...
ولم أهنئ والدي بصحتي وسلامتي.
والآن، أقفز صاحي و أرى وأسمع.
كل هذا الزنبق السحري لي:
بالزنبق امتلأ الهواء
كأن موسيقى ستصدح،
كل ما حوالي يهنئني:
خلاء السقف من شبح ينازعني على نفسي.
وكرسي يرحب بالتي تختار إيقاعة خصوصية لساقيها. ومرأة أمام الباب تعرفني
وتألف وجه زائرها.
وقلب جاهز للاحتفال بكل شيء.
كل شيء يصطفي معني لحادثة الحياة،
ويكتفي بهيات هذا الحاضر البلور.
لم أعرف ولم أسأل:
لماذا أحتفي بصداقة اليومي،
والشيء المتاح،
وأقتفي إيقاع موسيقى ستصدح من زوايا الكون؟
لا أنسى ولا أتذكر الغد...
ربما أرجأت تفكيري به، عن غير قصد،
ربما خبأت خوفي من ملاك الموت، عن قصد، لكي أحياء
الهنيهة بين منزلتين حادثة الحياة
وحادث الموت المؤجل ساعة أو ساعتين،
وربما عامين ... يفرحني تذكر ما نسيت:
نسيت أن أنسى غناء الناي للأفعى.
بلا سبب يفيض النهر بي،
وأفيض حول عواطفي:
بالزنبق امتلأ الهواء كان موسيقى ستصدح.
المؤلف : محمود درويش
القسم : دواوين شعرية
عددالملفات : 1
الحجم : 5.35 MB
يتم إعداد رابط التحميل10 ثوانى

إرسال تعليق
0 تعليقات